فوزي آل سيف

186

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

وتحديثه تحمل ـ ولو على المدى البعيد ـ نتيجة إنهاء المنبر . ولذا فهم يقفون من أي محاولة تطويرية موقف المعارضة أو التشكيك في غاياتها[143] . ورأيهم في ذلك ينتهي إلى أن هناك حملة ـ أو مؤامرة ـ لتشكيك المؤمنين في ثوابتهم العقائدية ، وممارساتهم الشعائرية ، وأصولهم المتسالم عليها من قبل علماء الطائفة جيلا بعد جيل . والقبول بالفصل الأول يجر إلى الثاني وهكذا تتابع حبات المسبحة ، ولذا ينبغي النظر إلى محاولات التجديد ، والتحديث في هذا الإطار الكلي ، كما يرى هؤلاء .. فلا ينبغي التشجيع عليها ، ولا الاصغاء إليها بل لا بد من التحذير منها ، توقيا لما يحدث بعدها ، وسدا للباب الذي يفتح خلفها . فاليوم يتم التشكيك في بعض روايات السيرة ، وغدا في أصل السيرة الحسينية ، وبعدها في الامامة .. وهكذا .. ولذا يرى أصحاب هذه النظرية أن من الضروري تجنب الانسياق مع دعوات التطوير والتجديد خوفا مما ستؤول إليه . وهناك طريق ثالث نحن نتبناه ، كما يتبناه الكثير من العلماء والخطباء وأصحاب الرأي ، وهو يتمثل في النقاط التالية : 1/ نحن نعتقد أن المنبر الحسيني لا يزال الوسيلة المهمة في نشر فكر أهل البيت عليهم السلام ، بنحو لم تستطع سائر الوسائل الأخرى بما فيها الحديثة منها ( كالفضائيات والانترنت ) أن تقوم به ، وذلك لجهات :

--> 143 / يتحدث الخطيب المعاصر الدكتور الوائلي حفظه الله في كتابه تجاربي مع المنبر عن تجربة رائدة لم تتحقق في تطوير المنبر الحسيني مع أن روادها كانوا من العلماء الكفوئين منهم الشيخ محمد بن شيخ الشريعة والشيخان المظفران محمد رضا ومحمد حسين والشيخ عبد المهدي مطر وآخرون ويتحدث عن اتصالهم لهذا الغرض بالمرجعية حينئذ للاستفادة من مكان معين فاجازت المرجعية الاستفادة إلى أن تحركت جماعات مضادة انتهت إلى سحب الاجازة ، فقام رواد الفكرة باستئجار دار للغرض ذاته ولكن التحرك المضاد عاد هذه المرة بشكل أعنف انتهى إلى الهجوم على المكان وتخريب محتوياته ، وهرب القائمين عليه خوفا من الإيذاء ! ويعلل الشيخ الوائلي ذلك بأمور مختلفة منها ـ ما يتصل بموضوعنا ـ أن قسما من المخالفين لهذه الحركة التطويرية صوروا الأمر في الأذهان على أنه محاولة لتحسين صورة بني أمية في الأذهان ، والقضاء على الشعائر الحسينية .. الى آخر ما ذكره .